الوسواس القهري

الوسواس القهري اضطراب نفسي يعيشه كثيرون في صمت مؤلم. الصمت ليس لأن المشكلة بسيطة، بل لأن كثيراً من المصابين به يشعرون بالخجل أو الخوف من سوء الفهم، خاصةً حين تكون أفكارهم الوسواسية من النوع الذي يصعب الحديث عنه.

ما هو الوسواس القهري حقاً؟

الوسواس القهري ليس مجرد “التدقيق الزائد” أو “الترتيب المفرط” كما يُصوَّر أحياناً بشكل مبسط. هو اضطراب يتسم بدورة مرهقة: أفكار متطفلة لا إرادية (الوساوس)، تسبب قلقاً شديداً، يلجأ الشخص بعدها إلى أفعال أو طقوس معينة (الإلزامات) لتخفيف هذا القلق. الراحة التي تجلبها الطقوس مؤقتة، ثم يعود الوسواس أقوى، وهكذا تتكرر الدورة.

الوساوس تأخذ أشكالاً متعددة: وساوس التلوث والنجاسة، وساوس الأذى (الخوف من إيذاء النفس أو الآخرين)، الوساوس الدينية، وساوس التماثل والتناسق، أو الوساوس الجنسية. وعلى الرغم من اختلاف أشكالها، الآلية النفسية في جوهرها واحدة.

لماذا يستمر الوسواس رغم أن الشخص يدرك غرابة أفكاره؟

هذا سؤال كثير من المصابين يطرحونه على أنفسهم. الإجابة أن الوسواس لا يعتمد على المنطق. المشكلة ليست في محتوى الفكرة، بل في العلاقة مع الفكرة. الشخص المصاب بالوسواس يعطي أهمية مفرطة للأفكار المتطفلة، ويتعامل معها كأنها تعكس خطراً حقيقياً أو تقول شيئاً عن شخصيته، فيحاول بالطقوس تحييدها. وهذه المحاولة بالذات هي ما يبقي الوسواس حياً.

كيف نتعامل مع الوسواس القهري في انسجام؟

نعتمد بشكل أساسي على العلاج بالتعرض ومنع الاستجابة (ERP)، وهو المنهج الأكثر فاعلية علمياً في علاج الوسواس القهري. الفكرة الجوهرية هي مساعدة الشخص على مواجهة المثيرات التي تسبب القلق تدريجياً، دون اللجوء إلى الطقوس، مما يساعد الجهاز العصبي على تعلم أن القلق سيخف من تلقاء نفسه دون الحاجة إلى الطقوس.

نجمع هذا المنهج مع عناصر من العلاج بالتقبل والالتزام للمساعدة على تغيير العلاقة مع الأفكار المتطفلة نفسها.

ماذا ستحصل عليه؟

Our site uses cookies. Learn more about our use of cookies: cookie policy