اضطراب كرب ما بعد الصدمة

الصدمة النفسية تترك أثراً عميقاً لا يرتبط بالضرورة بحجم الحدث الخارجي، بل بأثره على النظام العصبي والنفسي للشخص الذي عاشه. ما يُعدّ صدمةً لشخص قد لا يكون كذلك لآخر، وهذا لا يجعل الصدمة أقل حقيقية أو أقل استحقاقاً للدعم.

اضطراب كرب ما بعد الصدمة هو استجابة الجهاز العصبي حين يعجز عن معالجة تجربة مؤلمة بشكل طبيعي، فيبقى محاصراً في لحظة الخطر كأنها لم تنته.

كيف يبدو اضطراب ما بعد الصدمة؟

الأعراض تتوزع على عدة محاور. محور إعادة التجربة: ذكريات مفاجئة حية للحدث الصادم (Flashbacks)، كوابيس متكررة، ضيق شديد عند التعرض لأي شيء يذكّر بالصدمة. محور التجنب: تجنب الأماكن والأشخاص والأفكار المرتبطة بالصدمة، أحياناً إلى درجة الانسحاب من حياة كاملة. محور التغيرات السلبية في المزاج والتفكير: الشعور بالعجز أو الذنب أو الخدر العاطفي، فقدان الاهتمام بالحياة، صعوبة الشعور بالمشاعر الإيجابية. محور اليقظة المفرطة: حالة مستمرة من التأهب والانتباه للخطر، سهولة الفزع، صعوبة النوم.

هذه الأعراض مجتمعة تؤثر بشكل كبير على العلاقات، العمل، والقدرة على العيش بشكل طبيعي.

لماذا لا تختفي الصدمة بمرور الوقت؟

الوقت وحده لا يكفي دائماً. الذكريات الصادمة حين لا تُعالج بشكل صحيح، تبقى مخزنة في الجهاز العصبي بطريقة “غير مكتملة”، تجعلها تُعاش من جديد حين تظهر المحفزات. العلاج يساعد على إتمام هذه المعالجة بطريقة آمنة ومدروسة.

كيف نتعامل مع الصدمة في انسجام؟

نتعامل مع الصدمة بحذر شديد وبإيقاع يحترم قدرة الشخص ومرحلته. لا نضغط على أحد لإعادة سرد تجربته قبل أن يكون مستعداً. نبدأ دائماً بتطوير موارد الاستقرار والأمان النفسي قبل أي عمل مباشر على الصدمة.

نستخدم مناهج علاجية متخصصة في الصدمة تشمل العلاج المعرفي المتمركز حول الصدمة (TF-CBT)، والعلاج بالتعرض السردي (NET)، التي تساعد على معالجة الذكريات الصادمة وتكاملها في السرد الحياتي للشخص، بدلاً من بقائها جزءاً منفصلاً ومؤلماً.

ماذا ستحصل عليه؟

Our site uses cookies. Learn more about our use of cookies: cookie policy