اضطراب القلق الاجتماعي

اضطراب القلق الاجتماعي أكثر بكثير من مجرد خجل أو توتر عابر. هو شعور عميق ومزمن بالخوف من المواقف الاجتماعية، مصحوب بالخشية الشديدة من الحكم أو الإحراج أو التقييم السلبي من الآخرين. هذا الخوف ليس وهماً ولا ضعفاً في الشخصية، بل هو اضطراب نفسي حقيقي يؤثر بشكل مباشر على حياة الشخص اليومية، علاقاته، وفرصه.

كيف يبدو القلق الاجتماعي من الداخل؟

من الخارج قد يبدو الشخص “هادئاً” أو “متحفظاً”. لكن من الداخل، المشهد مختلف تماماً. قبل أي موقف اجتماعي، تبدأ الأفكار بالتدفق: “ماذا لو قلت شيئاً خاطئاً؟”، “ماذا لو لاحظوا أنني أتعرق؟”، “ماذا لو بدوت غبياً؟”. وبعد الموقف، قد يعيش الشخص ساعات أو أياماً في مراجعة ما قاله وما فعله.

أثناء المواقف الاجتماعية، يشعر كثيرون بأعراض جسدية واضحة: احمرار الوجه، تسارع ضربات القلب، التعرق، الارتجاف، أو جفاف الفم. هذه الأعراض الجسدية تزيد من القلق لأنها تصبح بحد ذاتها مصدراً للخوف من أن يلاحظها الآخرون.

النتيجة في الغالب هي تجنب المواقف الاجتماعية، أو تحملها بضيق شديد. وهذا التجنب وإن كان يخفف القلق لحظياً، إلا أنه يغذّيه على المدى البعيد ويجعل الحياة تضيق تدريجياً.

ما الذي يسبب القلق الاجتماعي؟

لا يوجد سبب واحد. القلق الاجتماعي ينشأ من تفاعل معقد بين عوامل وراثية، تجارب مبكرة (كالإحراج أو التنمر أو النقد المستمر)، وأنماط تفكير مكتسبة تضخّم التهديدات الاجتماعية وتقلل من قدرة الشخص على التعامل معها.

كيف نتعامل مع القلق الاجتماعي في انسجام؟

نعتمد بشكل أساسي على العلاج المعرفي السلوكي الذي أثبت فاعليته العلمية في التعامل مع هذا الاضطراب. نعمل على تحديد الأفكار التلقائية التي تغذي القلق، واختبار مدى دقتها وواقعيتها، وتطوير طرق تفكير أكثر توازناً وموضوعية.

إلى جانب العمل على الأفكار، نستخدم التعرض التدريجي للمواقف الاجتماعية بطريقة مدروسة وآمنة، تساعد الشخص على بناء الثقة خطوة بخطوة بدلاً من التجنب الدائم.

ماذا ستحصل عليه؟

Our site uses cookies. Learn more about our use of cookies: cookie policy